يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

176

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

يطلق المرأة فلم يرتجعها حتى تنقضي عدتها . فقال : ليس له إلا فسوة الضبع . خرجه البخاري رحمه اللّه . وفسره أنه لم يبق له عليها حق ، وضرب المثل بشيء لا خير فيه . كما يقال : لا شيء له إلا الريح ، ولا شيء له إلا التراب ، ونحو هذا من الكلام . قال : وفيه وجه آخر عن ابن الأعرابي قال : فسوة الضبع شجرة تحمل كالخشخاش لا يتحصل منه شيء . وتقدّم ذكر زير ، في البيت الذي أنشده الأحمر ، فإني غير زير ، وهذه اللفظة من الكلمات التي اجتمع فيها الحرفان الزاي مع الراء ، وهي التي نبذتها بالعراء وتركتها من وراء ، وقد ساقني إلى تفسيرها قدر الرحمن ، وعسى ذلك لخير منّ به المنّان . أفسر بعدها ما وعدتك به من تفسير ما تقدّم من ألفاظ القرآن كالرجز والرجز والوزر والرجز فهو أولى بالتفسير من الزير ، وإن كان كل ذلك لا يستغنى عنه ، ولا بد للطالب منه . أما الزير : فهو الرجل الذي يحب مجالسة النساء ومحادثتهن . يقال : هو حدث نساء ، وزير نساء ، أي : يزورهن ويتحدث إليهن . وهذا وصف ذم ، والموصوف بذلك أخوهم ، وكذلك يقال : هو خلب نساء وطلب نساء وخطب نساء ، وجمعه أخطاب ، وكذلك أزوار وأخلاب وأطلاب . وقال أبو حنيفة رحمه اللّه الزير : الكتان ، والأبق : القنب . وأنشد : وبكرة ومحورا صرارا * ومسدا من أبق مغارا والزير أيضا : آلة من آلات اللهو كالعود وغيره . وأنشد الحافظ بالإسكندرية لبعضهم فقال : صوت الزنام ورنة الزير * قد أوقعاني في ألف در دور في أبيات . ولي من قطعة لزومية أخاطب شخصين : ألم تصيخا إلى زور يقال على * زير يدار وزير من ذرى زور وقبله أقول : أراد ذو الغمر تنقيصي فقلت وهل * في قوة الغمر نزف الغمر بالغمر وتقدّم ذكر الأرز : ورأيت فيه حكاية إن صحت فهي آية . كان الحسن بن سويد يؤاكل المأمون فقدمت أرزة فقال الحسن : الأرز يزيد في العمر . فسئل عن ذلك فقال : يا أمير المؤمنين إن طب الهند صحيح ، وهم يقولون : إن الأرز يري منامات حسنة ، ومن رأى مناما حسنا كان في نهارين . فاستحسن المأمون ذلك ووصله . والذي جاء في الحديث الصحيح : إن صلة الرحم تزيد في العمر . وللعلماء فيه قولان : أحدهما : إن اللّه كتب عمر ابن آدم عشرين سنة مثلا ؛ إن قطع رحمه ، وإن